منتديات حبي لك

منتديات حبي لك (/vb/)
-   منوعات و صور عامة (http://www.7belk.com/vb/forum97/)
-   -   اقراص النوم ( بنادول نايت ) (http://www.7belk.com/vb/7belk76125/)

Rss 04-07-2010 03:00 PM

اقراص النوم ( بنادول نايت )
 
وقفة :
هذي حالة مشاعر تنتابنا جميعا عند النوم لما يأتي القلق والارق والكابة مجتمعين احياناً


كنت اعالج اليقظة في ذلك الصباح .. وكان جسمي هامدا .. ولا شي في ذهني سوى ان اليوم اجازة .. ويجب ان انام .. ان اموت .. اتلاشى تماماً الى صبح اليوم التالي .. او الى الابد .. فلا احد له عندي حاجة ..

كنت اشعر بضيق وسخط وتبرم بكل شيء وكنت اقول لنفسي .. ولماذا اعيش .. ولماذا خلقت .. ولماذا استمر في حياة لا افهم لها اولا من اخر .. ثم تكون نهايتي ان اموت كالكلب دون ان يشفع لي طول الصبر والانتظار ..

ولماذا الصبر ولماذا الانتظار .. اذا كان بلا فائدة .. وبلا جدوى سوى ان تطول المأساة الى ارذل العمر .. وتتكرر السخافات يوما بعد يوم .. وسنة بعد سنة ..

وماذا يغريني بالانتظار ؟ ليتني خلقت بعقل غبي وليس بعقل واعي ماذا افادني سوى زيادة حزن على حزن .. فعلا ماذا يغرين الانتظار ؟
الثراء ؟ النجاح ؟ الشهرة ؟ وهي اشياء ما يلبث ان يهال عليها التراب هي وصاحبها فلا يبقى منها الا ذكريات باهته في صدور ما تلبث هي الاخرى ان تموت وتفنى وياكلها الدود .

أي لذة في حياتي ..

الحب ..

ان يكون لي ابن في يوم من الايام يشتمنى وكانه لا يعرفني ..

كلام فاضي .. اوهام في اوهام ..

انا لا اريد ان اصبر واثابر لاصبح مديرا في الشركة التي اعمل بها من اجل ان اتقاضى ضعف المرتب هذا الشي لا يثير عقلية فهد لا يهمه وهذي مشكلتي ان عقلي اكبر من الاشياء الموجودة .. فعلا فاين هو المدير السابق .. الله يرحمه .. انه في المقبرة يرقد جنبا الى جنب جوار احقر شحاذ ..

ولا اريد ان اتزوج لانجب ولدا ينتظر موتي ليرثني ..

كلام فاضي ..

انا لا اريد شيئا بالمرة ..

اريد ان انام .. اغمض عيني فلا اتيقظ ..

كانت هذه الافكار الانتحارية تراودني .. وكنت افكر في اقصر طريق الى الاخرة .. واعدد امام خيالي الوسائل المختلفة التي تقتلني في يسر وهدوء الى عالم الظلام والصمت والعدم..

علبة بنادول .. مفعولها غير اكيد .. وهي في العادة لا تقتل وانما تبتلي القلب بالضعف والخفقان طول العمر ..

سائل طفاية الحريق .. عظيم .. ولكن الام المغص الفضيع التي تجتاح الاحشاء بعد تجرعه .. توقف القلب من الهلع ..

هواء الغاز .. والموت في الحمام في البانيو .. فكرة رائعة ورومانسية ايضا .. وقد انتحر ستيفان هو وزوجته بهذه الطريقة وماتا معا .. لا مانع من تجربة هذه الطريقة ..

دواء صاعق يقتل في ثانية .. ويجعل الوجه ورديا مشرقا ساعة الموت .. وقد انتحر هملر رئيس الجستانو بهذه الطريقة ومات في لحظة بين حراسة وفشلت كل مجهودات الطب في انقاذه ..

ولكن كيف الحصول على هذا الدواء ..

زجاجة الاقراص المنومه . والموت في فندق مهجور .. فكره والله وجيهه .. الموت يسعى فيها الى الجسد اثناء النوم .. ويتسلل الى الاجفان كالاحلام .. ياسلالالام ..

القفز من على كوبري الخليج طريقة قديمة ما تصلح .. وقد يتحرك احد الفدائيين وينقذني وتننتهي المغامرة بمدح بطل في الجرايد وانا اروح فيها .. وليه تسوي في نفسك كذا ومحضر شرطة وسجن وعدة صفحات بالحادث ونهاية تفشل ..

طلقة بندقية في الراس .. واشاعة بالقتل الخطا اثناء تنظيف ماصورة البندقية .. تماما كما حدث مع المرحوم ارنست همنجواي .. فكرة بديعة ومضمونه مائة في المائة

ولكن اين البندقية ..

القفز من الدور السابع من احد العمارات على الارض .. فكرة غاية في السخافة .. وقد تكون نتيجتها كسرا في الضلوع وشرخا في الجمجمة وقضاء سنة في الجبس وقضاء بقية العمر بساق صناعية ودبابيس من المعدن في عضام الذراعين والرجلين اعوذ بالله ..

كنت افكر في عشرات من هذه الطرق وغيرها .. وانا بين النوم واليقظة وقد تعاطيت ثلاثة حبوب بنادول نايت لاموت نصف موته .. واجرب ذلك الاغماء اللذيذ الذي يتلبد فيه العقل الى ( حمار غبي ) .. ما يعرف ماذا يريد من الدنيا ..

وكنت استمتع بهذا الغباء اللذيذ .. وانظر بنصف عين الى نور النهار ثم اعود لاغلق عيني في كسل وانام .. واشعر بالراحة لاني استطيع ان انام وانام .. وانسى ان الدنيا نهار .. وان الشمس طالعة .. وادفن راسي تحت الوسائد .. لا شيء يهمني ابدا ..

ولكن الظاهر اني لم اكن وحدي ..

كان جرس البيت يرن بشدة .. والباب يطرق .. والمنبه يلعلع الى جوار اذني .. وانا وجهي الى الجدار ..

وكان في الصالة اقدام كثيرة .. واصوات من كل نوع .. اسمعها .. ويد تدغدغني في باطن قمي ( وش اللي خلاني انام تحت انا ) ..

وبدا يتضح لي وانا بين النوم واليقظة ان الغرفة مسرح لجو جديد غير مألوف ..

وسمعت اصواتا مختلطة تصيح .. وخروفا يماما يقول ( ما .. ما .. )
وواحد يقول قوم ياخي انت ماكل فول ؟ جيبو الخروف يمأمأ له .. أنت بتصحى ولا نصب عليك الحنفية .. قم سلم على جدك عبدالله اللي جاي من القرية ..

وفتحت عيني لاجد اهل امي كلهم حاضرين ومجتمعين ..

اكثر من عشرين نفر في الصالة مشكلة كثرة النسل .. والبيت مزدحم مثل النمل .. والخروف مربوط في الحوش .. والخالات يجلسن وحولهن قصارى الاطفال .. والرجال الشباب يدخنون برا .. ويضرب الواحد منهم على كتف الاخر بشدة .. ويقول في حرارة :

وينك من زمان وين ايامك من زمان ما شفناك ياخي .. كل سنة وانت طيب ياخال ..

وتذكرت ان اليوم هو يوم الاسرة وانا ناسي والعائلة تتقاطر علينا في هذا اليوم من الشرق والغرب ..

وتلفت حولي في فضول وبلادة .. ومسحت عيني من اثر النوم ..

كان هناك جدي عبدالله كان هذا هو العيد الثمانين في حياة جدي ..

وشعرت بالانتعاش لرؤية الجد العتيد بوجهه الطيب البسيط ونظرته الصافية .. وقمت من فراشي لاحتضنه واصرخ في اذنه :
كل سنة وانت بخير ابوي عبدالله

فابتسم ابتسامة واسعة .. وطبطب على كتفي .. واعطاني بسكويته ريكو رغم اني كبرت كما تعود ان يفعل معي منذ ان كنت طفلا ..

وجلست الى جواره وادعاً كأني اتظلل تحت سنديانه وتركت باقي الشلة والشباب الدشير ..

وكان راسي ما زال يطن من اثر النوم الثقيل ...

وكنت اجد لذة في تتبع اخبار ديرتنا كما يرويها الجد في هدوء
( امحق ديرة )

البقاء بعمرك يافهد .. مناحي جارنا البدوي الطيب مات .. ورفع يديه السماء اللهم اختم حياتنا باحسن الخواتيم .. الله رضاك ..

وشعر بعد هذا الابتهال بالرضا عن نفسه .. فاشرق وجهه بالسعادة .. وتناول حبات من التمر ..

ثم سألت جدي عن خبر امس المفاجئ عن خسارته في الاسهم حيث ان جدي من رواد الاسهم منذ زمن لكنه امس وامس بالذات خسر كل ما يملك تقريبا من مال .. وما درى الا اليوم الصباح .. لما سألته كنت اتوقع التذمر وهذا هو التصرف الطبيعي لكن فاجئني بجواب اخر :

قال الحمدالله اخذت الشر .. ما فيه احد ياخذ من الدنيا الا نصيبة .. ورب ضارة نافعة .. الحمدالله .. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم .. سبحان من عنده الاسباب كلها ....

وكان وجهه هادئا .. وكان ما يزال ياكل التمر وهو خاسر تقريبا حدود الخمسة مليون ريال وهادي شي يحير صراحة

وما لبث ان قام ليصلى الضحى .. وكأن لا شي حدث .. وعندما انتهى من صلاته ومن دعائة للاحياء والاموات ..

عاد ليركن ظهرة الى الحائط .. وكنت اجلس الى جواره .. اتأمل في وجهه .. احاول ان اجد اثرا للسخط .. والتذمر .. والنقمة .. ولكني لم اجد شيئا .. لم اجد حتى تجعيدة واحدة من تجاعيد الشيخوخة .. كان وجهه كوجوه الاطفال ..

ورحت أساله في فضول :

جدي .. الا ما فيه حاجة في الدنيا ضايقتك .. يعني ما جاك يوم طفشت وتمنيت الموت مثلا..

ونظر الى نظرة واحد لا يفهم المعنى ولا يفهم لغتي ..

وقلت احاول ان اشرح له ..

يعني عمرك ما اخذت حبوب منومه عشان تنوم يعني ..

ولم يجب ..

وكان في الواقع قد بدا ينام .. وعلى وجهه اثر ابتسامة من غرابة كلامي .. وعلى جبينه الابيض سكينة لا حد لها ..

وكان يسند راسه على مخدتي حيث عشرات العلب من بنادول نايت التي اتعاط اقراصها كل ليلة ..


الساعة الآن 02:57 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.